خلاف أمريكي برازيلي إثر ترحيل متهم بالتجسس إلى روسيا

أثار قرار القضاء البرازيلي بترحيل المواطن الروسي سيرغي تشيركاسوف، المتهم بالعمل لصالح الاستخبارات الروسية تحت هوية مزيفة، انتقادات أمريكية بعد رفض تسليمه إلى واشنطن، في قضية أعادت تسليط الضوء على نشاط شبكات “الغطاء العميق” الروسية داخل الدول الغربية.
وأُدرج قرار ترحيل تشيركاسوف في الجريدة الرسمية البرازيلية الأسبوع الماضي، من دون تحديد الدولة التي سيُرحّل إليها، إلا أن وسائل إعلام محلية رجحت أن تكون وجهته روسيا.
وكانت الولايات المتحدة قد وجهت إلى تشيركاسوف في عام 2023 اتهامات بالتجسس والاحتيال، وطالبت السلطات البرازيلية بتسليمه لمحاكمته، إلا أن برازيليا اختارت المضي في إجراءات ترحيله بدلاً من تسليمه.
وأعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن استيائها من القرار، معتبرة أنه “يقوض التزامنا المشترك بمكافحة التدخل الأجنبي وحماية نزاهة مؤسساتنا الديمقراطية”.
وتأتي القضية ضمن سلسلة من التحقيقات التي كشفت عن أساليب أجهزة الاستخبارات الروسية في زرع عملاء داخل المجتمعات الغربية عبر هويات مزيفة تُبنى على مدى سنوات بهدف التغلغل في مؤسسات حساسة.
هوية برازيلية مزيفة
بدأت القضية عام 2022 عندما أوقفت السلطات الهولندية تشيركاسوف أثناء محاولته الالتحاق ببرنامج تدريبي في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بعدما كان يستخدم هوية مزيفة لطالب برازيلي يدعى فيكتور مولر فيريرا.
وبعد إعادته إلى البرازيل، كشفت التحقيقات أن تشيركاسوف درس أيضًا في مدرسة الدراسات الدولية المتقدمة التابعة لجامعة جونز هوبكنز في واشنطن، وهي مؤسسة تُعد من أبرز المراكز الأكاديمية المتخصصة في إعداد الدبلوماسيين وخبراء السياسة الدولية والعلاقات الخارجية.
وعقب ذلك، ألقت السلطات البرازيلية القبض عليه بتهمة استخدام وثائق وهوية برازيلية مزيفة، قبل أن تصدر بحقه محكمة برازيلية حكمًا بالسجن لمدة خمس سنوات.
تنافس أمريكي روسي على تسليمه
استندت واشنطن في طلبها لتسليم تشيركاسوف إلى لائحة الاتهام التي تتضمن تهمتي التجسس والاحتيال، فيما تقدمت روسيا بدورها بطلب لتسلمه على خلفية اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات.
ويرى مراقبون أن الاتهامات الروسية قد تكون غطاءً قانونيًا يهدف إلى تسهيل استعادة تشيركاسوف وإعادته إلى موسكو.
ولم تحدد السلطات البرازيلية موعد تنفيذ قرار الترحيل، إلا أن تقارير إعلامية محلية أشارت إلى أن الخطوة ستتم بعد انتهاء العقوبة التي يقضيها داخل البرازيل.
ملف “الغطاء العميق”
وأعادت القضية إلى الواجهة ملف عملاء “الغطاء العميق” الروس، الذين يعيشون لسنوات طويلة بهويات مزيفة داخل دول أجنبية بهدف جمع المعلومات وبناء شبكات نفوذ دون إثارة الشبهات.
وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) قد كشف عام 2010 عن شبكة ضمت عشرة عملاء روس عاشوا لسنوات في الولايات المتحدة بهويات مزيفة، فيما أخفى بعضهم هويته الحقيقية حتى عن أفراد أسرته.
وفي عام 2022، اعتقلت السلطات السلوفينية زوجين روسيين كانا يعيشان بهويات أرجنتينية مزيفة، قبل أن يُرحّلا إلى روسيا عام 2024 ضمن صفقة تبادل سجناء بين موسكو ودول غربية.




